تشهد تقنيات توليد النصوص في مجال الذكاء الاصطناعي ابتكارًا نقليًا جذريًا. فقد أطلق باحثو جامعة ستانفورد وTogether AI في الأيام الأخيرة بشكل مشترك نموذجًا جديدًا لتوليد النصوص يختلف جذريًا عن النماذج الانحدارية الذاتية ونماذج الانتشار التقليدية، وهو Next-Concept Modeling (ويُختصر بـ NCM، أي "نمذجة المفهوم التالي"). وتستلهم هذه الطريقة ببراعة فكرة "التنبؤ بالمقياس التالي" المستخدمة في مجال توليد الصور، ومن المتوقع أن تفتح مسارًا تطوريًا جديدًا تمامًا لتقنيات توليد النصوص في المستقبل.
من حيث مسار التنفيذ التقني، يحاكي نموذج NCM منطق الكتابة البشرية المتمثل في "رسم المخطط الكلي أولًا ثم الشروع في ملء التفاصيل". ويكمل النظام بأكمله عملية التدريب على مرحلتين: أولًا، تُدرَّب شبكة VQ-VAE متعددة المقاييس التفاضلية للحصول على ترميزات نصية منفصلة متعددة الطبقات قادرة على إضافة المعلومات طبقة بعد طبقة؛ ثم يُجمَّد هذا النظام وتُدرَّب وحدة Transformer للتنبؤ بترميز الطبقة التالية. وعند توليد النص، يولِّد النموذج أولًا المخطط الكلي على مستوى المفاهيم بشكل متوازٍ، ثم يملأ التفاصيل المحددة طبقة بعد طبقة وبشكل متوازٍ، ليجمعها في النهاية في محتوى نصي متكامل.
وفي الأداء أثناء الاختبارات العملية، حقق NCM نتائج لافتة للنظر. فتُظهر بيانات التجارب أنه مع الحفاظ على جودة توليد مماثلة أو حتى أفضل، حقق NCM قفزة في سرعة التوليد تبلغ 10 إلى 31 ضعفًا مقارنة بنماذج اللغة الانتشارية التقليدية، كما انخفض بشكل كبير عدد الرموز (tokens) اللازمة أثناء التدريب. وبالإضافة إلى ذلك، كان أداؤه في مهام الاستدلال المعقدة مثل السودوكو أفضل بوضوح من النماذج الانحدارية الذاتية والانتشارية المرجعية التقليدية، كما يدعم آلية اختيار من بين مرشحات توليد متعددة لتحسين جودة المخرجات النهائية بشكل إضافي.
ورغم أن حجم معاملات النموذج المستخدم في هذا البحث لا يزال محدودًا نسبيًا حتى الآن، وأن أداءه بعد توسيع حجم النموذج وقدرته على توليد النصوص الدقيقة والمحتوى الطويل ما تزال بحاجة إلى تحقق لاحق، فإن هذه الفكرة الابتكارية تكسر بلا شك القصور التقني السائد منذ زمن طويل، وتقدم حلًا جديدًا مليئًا بالإمكانات لتوليد النصوص بكفاءة عالية في الذكاء الاصطناعي.