مستخدم لجهاز Mac يعتمد على Claude لمساعدته في التطوير تلقّى مؤخراً درساً من حاسوبه. هذه الآلة كانت تعمل ببطء منذ زمن طويل وتسخن بشكل سخيف، لكنه لم يجد سبب المشكلة أبداً، حتى طلب من Claude المساعدة في كتابة تطبيق لمراقبة الحرارة، راغباً في رؤية ما تبلغه المستشعرات بالضبط. وقبل أن تبرد الأداة وتستقر، شمّ الذكاء الاصطناعي أولاً رائحة الخلل.
بطل القصة هو مستخدم Reddit الملقّب UntilHEX. كانت نيّته بسيطة: الحاسوب بطيء منذ زمن، فقرر أن يطلب من Claude كتابة برنامج صغير للحرارة يقرأ بيانات المستشعرات، لكشف سبب الشذوذ في الأداء. والمشكلة كانت في بيانات الحرارة نفسها—بينما كان Claude يقرأ الأرقام، لاحظ أن القيم مرتفعة بشكل سخيف وواضح، ولم يتجاهل هذا الشذوذ، بل تتبّع الخيط إلى استهلاك موارد النظام. وسرعان ما قدّم تنبيهاً: هذا الـMac يشغّل برنامجاً لتعدين العملات المشفّرة دون تصريح.
وبالفحص في الاتجاه الذي أشار إليه الذكاء الاصطناعي، كانت الحقيقة صارخة. عملية اسمها XMRig كانت تستمر في ابتلاع حوالي 1175% من موارد المعالج CPU—وبعبارة أبسط، يعني أنها تملأ حوالي 12 نواة CPU في آنٍ واحد. تعبّت الآلة من هذا الانهاك لمدة مجهولة، وارتفعت حرارة المعالج إلى 112 درجة مئوية، ملامسةً حدّ حماية النظام الحرارية، وهذا هو مصدر كل البطء والسخونة.
XMRig في حد ذاته برنامج تعدين عملة مونيرو مفتوح المصدر وقانوني، لكنه ذائع السمعة بسبب أمر: كثيراً ما يزرعه مؤلفون خبيثون داخل أحصنة طروادة، ليستأجروا سراً قوة معالجة الضحايا لأغراض التعدين مقابل المال. وعلى هذا الحاسوب، كان يختبئ في مجلد مؤقت، متصلاً بصمت بمجموعة تعدين اسمها HashVault، مرسلاً عوائد قوة المعالجة إلى الخارج.
والأعقد من ذلك أن Claude اكتشف لاحقاً أن هذا الشيء ليس مجرد عملية خلفية عادية، بل يقيم في النظام بشكل دائم عبر عنصر إقلاع LaunchAgent متنكّر. بعبارة أخرى، حتى لو قتل المستخدم عملية التعدين يدوياً، فإنها ستعود إلى الحياة من تلقاء نفسها، كنسكٍ مُصرّ على البقاء في النظام، بتموّهُ ممتاز.
والجدير بالثناء أن Claude لم يتجاوز صلاحياته. لقد شرح أولاً للمستخدم آلية عمل البرنامج الخبيث ومخاطره الكامنة بالتفصيل، ثم طلب الإذن: إيقاف عناصر الإقلاع المعنية، وإنهاء عملية التعدين، ونقل الملفات المشبوهة إلى مجلد عزل—بدلاً من حذفها نهائياً مباشرةً، تاركاً قرار المصير للمستخدم. وبعد أن وافق UntilHEX، شارك الذكاء الاصطناعي في عملية التنظيف. وبحسب ما أفاد به لاحقاً، أظهرت العملية كلها نتائج فورية، وأُنجزت معظم أعمال التنظيف بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ولم يحتج إلا لملف واحد فقط توقف بسبب المشاكل المتعلقة بالصلاحيات ليعالجه يدوياً. ثم أجرى لاحقاً فحصاً إضافياً باستخدام Malwarebytes، مؤكداً عودة النظام إلى طبيعته تماماً.
وكشف هذا الإنذار الكاذب أخيراً عن لغز UntilHEX طويل الأمد: لماذا كان الـMac دائماً في هذه الحالة السيئة. وقدّر أن مصدر الإصابة من المرجح أن يكون بعض الإضافات الصوتية المقرصنة. فالوسط الأمني استقر منذ زمن على أن كثيراً من أدوات ومكونات إنتاج الموسيقى المقرصنة تُرفق معها برامج تعدين مثل XMRig، وبما أن إنتاج الموسيقى بحد ذاته ظرف عالي الحِمل على المعالج CPU، فإن البرامج الخبيثة المختبئة فيها يصعب اكتشافها أكثر من المعتاد.
وبنظر أوسع لهذه الحادثة، فهي في الحقيقة شاهد حيّ على اتساع حدود قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي. Claude الذي كان مكلّفاً بكتابة الأكواد وقراءة الحرارة، لأنه خطوة إضافية "فحص حالة النظام من تلقاء نفسه"، تمكّن بالصدفة من القبض على حصان طروادة للتعدين مختبئاً في أعماق الجهاز، وأعاد للمستخدم أداء جهازه. وحين يصبح الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة سلبية تجيب عن الأسئلة، بل يبدأ بمراقبة جهازك بنشاط كي لا "يَرِض"، فإن طريقة تعامل الإنسان مع مساعده تتقدّم بخطوة هادئة آخر.