مؤخراً، أفصحت OpenAI دفعة واحدة عن 722 مخطوطة في الرياضيات المتقدمة، ومن بينها ورقتان بحثيتان ثقيلتا الوزن تستهدفان مباشرة مسألة القرن في عالم الرياضيات، ألا وهي تخمين كاكيا (Kakeya Conjecture). هذا التقدم الرائد لم يجدد حدود الفهم في الرياضيات متعددة الأبعاد فحسب، بل أثار أيضاً نقاشاً عميقاً في الأوساط الأكاديمية العالمية حول الدور الذي يضطلع به الذكاء الاصطناعي في البحوث الأساسية المتقدمة.
وفي المخطوطات المنشورة، تركز الورقتان الأساسيتان إحداهما على تخمين الدالة القصوى لكاكيا في ثلاثة أبعاد، والأخرى على إثبات البعد الكامل لمجموعة كاكيا العامة في أربعة أبعاد. ومما يجدر ذكره أن نسخة الأبعاد الثلاثة أقوى من نسخة مجموعة كاكيا ثلاثية الأبعاد التي حلها سابقاً بشكل مشترك عالم الرياضيات الشاب وانغ هونغ مع Zahl؛ أما نسخة الأبعاد الأربعة فقد دفعت بشكل درامي الحد الأدنى لبعد مجموعة كاكيا الرباعية من 3.059 إلى البعد الكامل 4. ومن الجدير بالانتباه أن عملية الاستدلال الكاملة في هاتين المخطوطتين استعانت وبُنيت إلى حد كبير على الأسس والنتائج الرياضية الكلاسيكية التي وضعها وانغ هونغ ومتعاونوها سابقاً.
وبإعادة النظر في مسار البحوث في أوساط الرياضيات، كان تخمين كاكيا قد شهد مسيرة استكشافية أثارت فيها عالمة الرياضيات الصينية الشابة وانغ هونغ ضجة عالمية بفضل إثباتها المتميز لتخمين كاكيا ثلاثي الأبعاد، وأصبحت لفترة مرشحة بارزة لوسام فيلدز. واليوم، تهاجم OpenAI، عبر مخطوطات إثبات ضخمة وُلّدت بمساعدة النماذج الكبيرة، الأبعاد الأعلى بهدف الحسم، انطلاقاً من الأسس الصلبة التي وضعها الأسلاف.
ومع ذلك، لا يزال الحذر العلمي أمراً لا غنى عنه. فمخطوطتا الإثبات الرباعي البالغة طولهما 175 صفحة ما تزالان حالياً في مرحلة انتظار التحقق من خبراء مستقلين. وأشار خبراء في المجال إلى أنه إذا صمد الاستدلال النهائي أمام الفحص وأثبتت صحته، فسيكون ذلك اختراقاً تاريخياً في مجال أبحاث تخمين كاكيا، وسيمثل أيضاً دلالة على أن الذكاء الاصطناعي أصبح يتمتع رسمياً بقوة هائلة تمكنه من المشاركة في حل أعقد المسائل الرياضية البشرية بل وقيادة ذلك.